أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
313
أنساب الأشراف
أيضا إلى عبد الرحمن : إسحاق بن محمد بن الأشعث ، في جند آخر ، وكتب إليه : « إن توقفت عن المسير في بلاد العدو ، وليت إسحق بن محمد بن الأشعث جندك ، وصيرتك من تحت يده كبعض أهل المصر . فأظهر خلع الحجاج وقال أيها الناس إني والله لكم ناصح ، ولصلاحكم محب ، وفيما يعمكم نفعه ناظر ، وقد استشرت ذوي أحلامكم والتجربة منكم ، فأشاروا عليّ بما علمتم من ترك التوغل في بلاد العدو ، وإن الحجاج كتب إليّ بإنكار ذلك وكراهته إياه ، وأمرني أن أتوغل بكم تغريرا لجماعتكم ، كما غرر بإخوانكم بالأمس ، فقالوا : لا بل نأبى على عدو الله عز وجل أمره ولا نسمع له ولا نطيع ، فإن ابن أبي رغال لا يريد بنا خيرا ، وعقد لمن وثق به ، وحل ألوية من أبى منهم ، وافتعل كتابا من الحجاج في تولية قوم ، وعزل آخرين ، ليفسد قلوبهم ، وكانوا وجوها أشرافا . قالوا : وكان أول من تكلم عامر بن واثلة الكناني ، وكان خطيبا شاعرا : فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه : أما بعد ، فإن الحجاج والله ما يرى لكم إلا ما يرى القائل الأول : احمل عبدك على الفرس فإن هلك هلك ، وإن نجا فهو لك ، والله ما يبالي أن يخاطر بكم فيقحمكم بلادا كثيرة اللهوب والعقارب والأشب ، فإن ظفرتم وغنمتم جبى وحاز الأموال ، وإن ظفر بكم كنتم الأعداء البغضاء ، فاخلعوه وبايعوا أميركم فأني والله أوّل خالع للحجاج عدو الله . ثم قال عبد المؤمن بن شبث بن ربعي : إنكم إن أطعتم الحجاج جعلها بلادكم ما بقيتم وجمركم تجمير فرعون لجنده ، والله ما يبالي أن تهلكوا